مطر تشرين..

بدأ الأمر دون قصد مني..
ظننت أني تحت تأثير أغنية وحسب،
لم أكن أدري أنه الحب..
كان تأثير حبك علي مذهل كالشعرى

عندما كنت معك لأول مرة..
شعرت بأني في دار أوبرا
أو حورية في لوحة رسام

وعندما نظرت إليك لأول مرة..
كأني زرت كل البلدان
عبر باخرة مكتظة بالمسافرين
كانت أصواتهم كأوراق الخريف
وكان وحده صوتك مطر تشرين

رسالة فارغة..

قررت أن أرسل إليك رسالة فارغة، تحمل في طياتها غبار الأيام التي قضيتها وحيدة في حجرتي، أعد النجوم فوق سقفي محاولة بائسة مني للنسيان، نسيان كل شيء ليس مني، ثم وجدت نفسي أكتب لك دون قيود؛ لأني لا أخشى من تفوهي بالكلام معك فأنت مني، الآن اصبحت  رسالتي الفارغة مليئة بالأحرف المرصوصة بجانب بعض كأن كل حرف منها يواسي ما يسبقه.

ماعلينا عتب

عندما تتحدث إليّ أصمت كثيرًا؛ لأستمع إليك أكثر، كان صوتك بمثابة حياة ثانية حصلت عليها.

أما الآن وددت أن أشاركك الحديث، فتبقى لدي خبر وقصة، وحصيلة أخرى خبئتها ليوم التلاقي، لكنى أخاف.. أخاف من عيناك.. أخاف أن تُنسيني ما جمعته لك من خبايا، عيناك السود هذه تدهشني في كل مرة أنظر إليها كليلٍ مظلم نجومه لامعة، لا أمِّلُ من تأملها.

📮…!

رسائل البريد ملجأ يقيني من ثقل الحياة، لبهجتها أسلوب خاص يشبه مطر تشرين، في كل مرة يأتي بها ساعي البريد كان قلبي يقوم بالامضاء نيابةً عني، تعتريني لحظة صمت قبل فتحها ثم تنهيدة مع ابتسامة، ومع كل رسالة كنت اسمع صوت الكروان ورائحة الياسمين تملأ المكان، دائمًا هذه اللحظة ثمينة للغاية.

فكرة غريبة

هدوء عارم يكتسح المكان، وبقايا حفلة صاخبة بالأمس، تراودني فكرة غريبة كالعادة، ماذا لو كنت أنا شيء غير محسوس كالهدوء! الفكرة مزعجة ومرعبة في نفس الوقت؛ ماذا لو رغبت ذات نهار بالغضب أو الصراخ؟ يا عدم حيلتي وقوتي لو كنت الهدوء.

اليزا

الساعة الرابعة والنصف صباحًا، أظن أني أعتدت الاستيقاظ مبكرًا أو أني أعتدت القلق والخوف من رتابة الأيام، في كلتا الحالتين لم أعد أنام كثيرًا.

قمت بتشغيل اسطوانة جاز فور استيقاظي ثم أعددت قهوتي بكل حب، حاولت استمتع باللحظة وكانت مدهشة حقًا، تفكرت في آلام حبوب البن عندما طحنتها، أعتذرت منها على الفور، شعرت بأنها ابتسمت لي وقالت صباحك خير، عندما أفكر بهذه الطريقة أشعر بأني اشبه اليزا ثورنبيري، كانت اليزا تتحدث مع الحيوانات، أما أنا فاتحدث مع كل شيء ربما هذا ما يميزني عنها.

نافذة

أقف على نافذة مطلة على حياة بنفسجية فيها لون وردي لامع هناك، اوه كل الألوان، نعم نعم حياة ملونة. نعيد؟ حسنًا..

أقف على نافذة مطلة على حياة ملونة بألوانٍ لامعة وزاهية، يتردد في أذني صوت موسيقى راقصة، تتراقص معها روحي، ابتسمت عندما هب نسيمٌ لطيف داعب شعري، شعرت حينها بخفة تنساب في أعماق صدري، لعلها تلك البشائر التي أخبرني بها ذلك العجوز.

ابتسمت مرة أخرى بمجرد التفكير فيها، ثم شردت بفكري بعيدًا عني، ففكرت في أشياء كثيرة لا أذكر جميعها ولكن بعض منها، فمثلا كم حجم الأجر الذي كسبه هذا العجوز في جعلي أبتسم مرتين! أو أني أفكر في هذا النهار بايجابية، لعله أكبر مما أتصور، وأدركت أخيرًا معنى “أثر الكلمة الطيبة باق”.

كابوس

شاهدت في الليلةِ الماضية كابوس أيضًا، كان مهيب جدًا رأيت فيه الوجوه لأول مرة، بعدما كانت تلاحقني تلك الاجسام السوداء لفترة طويلة دون آراها، أذكر في احدى المرات استيقظت مرهقة من شدة الركض، شككت أني عشت ما حدث في الحقيقة -تنهيد- منذ ليلة البارحة لم أنم؛ أشعر بخوف وفي رأسي سؤالين متوازيين، هل ستكون هذه الليلة هي نقطة البداية التي لا أرى كوابيس بعدها؟ أم أني سأستمر بمشاهدة وجوههم كل ليلة؟ وفي الحقيقة الأخير هو ما يقلقني أكثر، لكني أظن أن سلسلة الكوابيس هذه أنتهت، أعني أتمنى ذلك.

نسيان

قمعت كل ما أشعر به؛ فقط لأنسى، وكأن النسيان هو الوسيلة الوحيدة للحياة، ولا أدري لماذا افضله دائمًا بدلًا من الخوض في صراع مابيني وبين نفسي!

أحيانًا أفكر في أمر النسيان هذا، هل هو حقًا موجود؟ أي يمكننا فعلًا أن ننسى ونمضي قدمًا أم أننا نتناسى كل شيء حتى نظن أنه تلاشى؟ أنه أمر معقد وفي الحقيقة التفكير في الأمور المعقدة لا يناسبني، رغم أنني شديدة التفكير كمتقاعد جالس في زاوية المقهى يؤرقه كل شيء ويفكر في كل شيء حتى يكاد ينسى نفسه من فرط التفكير.

عجبًا!!

أجلس في شرفة منزلي، وفي يدي كأسٍ من الخمرِ، أتلذذ به وأردد خلف الأغنية بصوتٍ عالِ، نادى إليّ جاري في البناية المقابلة بصوته الذي أحدث ضجيج في أذني الصغيرة، يقول لي وهو يصرخ بأنني أفسدت عليه نومه، عجبًا!! ألا يدري بأنه من أفسد متعتي؟