أفكار تموز..

كل شيء واضح إلّا أنا، لم أعرفني قط، ولا أدري كيف كنت! وكيف أصبحت؟ وكيف سأكون؟ كأنني نسيت كل شيء أو أنني مجموعة أشخاص وضعوا في جسد واحد، وكل واحد منهما يقاتل الثاني ليثبت نفسه إليّ، وغريب جدًا أن … أن أشعر بغربة داخل جسدي، كأنني فقدت وطني وعشت بوطنٍ آخر، وهكذا دواليك حتى بقيت أنا وحدي في ساحة المعركة ضحية لأشخاصي هؤلاء.

وشعور يقاتلني الآن ويسألني منذ متى وأنا أشعر بهذا؟ منذ عامين أو أكثر! أو منذ ميلادي، ربما!

وإلى متى سأبقى وحدي في الساحة، إلى الصيف المقبل أو …

إلى ثيو..

سلام الله عليكَ يا ثيو

أني أكتب إليكَ رسالتي هذه وأنا في صراع بين عقلي الذي يرفض الكتابة وقلبي الذي يُمليني الكلمات.

أما بعد

قرأت قبل يومين نصًا يقول “عندما يفقد المرء حبيبًا، قد يتصبر أحيانًا لكونه لا يزال صديقًا يمكنه القاء التحية.. أما من يفقد صديقًا بمَ يتصبر؟”

ومنذ قراءتي له وأنا أُفكر بمَ، ولم أجد سوى بعض ذكريات برفقة أغنيات. وأني أخشى أن يمر عليّ يومٍ أنسى فيه، لذا جعلت من نفسي مقبرةً ودفنتك فيها؛ لأني يا صديقي أريدك أن تبقى دائمًا بداخلي، ولا أخفيك سِرًا أنّي بُعثرت جدًا، ولم أجمع شتاتي بعد.

قلب مطمئن

منذُ زمن لم أشعر بهذا القدر من الاطمئنان، بداية الأمر تسائلت مع نفسي عن هذا الشعور!! وكان مختصر إجابات تساؤلاتي، أن لك في فؤادي سكن.

منذُ زمن لم أشعر بهذه الخفة في قلبي، هذه الخفة التي طالما عشت لأشعر بها، خفة قلب مطمئن، لا يخشى شيئًا معك، قلب يتمرد إحساسه على المسافة ويشعر بك.

وأعلم أنك تعرفني بقدر ما احببتني؛ لذلك أرغب بإعطائك كل ما أشعر به دون تردد مني..
غضبي قبل رضاي
حزني قبل سعادتي
خوفي قبل طمأنينتي

لأن قلبي مطمئن أنك ستمسك بيدي في شدّتي بقدر ما كنت تمسكها في الرخاء.

إلى صديقي ثيو..

يؤسفني أن أقول هذا أمام نفسي، كما يؤسفني أن أكتب لك هذا، فلم أجد أحد سواك أتحدث معه بكل صدق دون رهبة من زلات لساني.

صديقي ..
أن ذهني مُشتت وأخشى التفكير كثيرًا فكما تعرف يصيبني بالأرق، لا أدري ما العمل!!
لذا فإن طلبي منك أن تمهلني كتفك الأيسر اتكأ عليه دقيقة واحدة، فربما يلهمني طريق الخروج من دوامة أفكاري اللا منتهية.

تساؤلات شخصٍ ما..

لما الواحد يبقى عنده صحاب كتير وبيتكلم معاهم تقريبا كل يوم، لكن وقت ما يبقى محتاج حد جنبه ميبقاش عنده ولا حد بيحس حاله مش عارف اي واحد من الموجدين دول!! أو حتى لما يكون فرحان ومبسوط جدا وبيفكر بيقول انا هخبر مين بالأول؟ بعدين يفتكر اساسا انه هما مش اصحاب مقربين اوي عشان يفرحو له ويبطل يكلم حد.

الحل هنا يبقى فين؟ وايه هي المشكلة الحقيقية؟

أيوه ولا لأه؟

أ رأيت الطيور كيف تتراقص على أغصان قلبي؟ منذ تموز الماضي حتى الآن، لا هي توقفت عن الرقص ولا أنا عن حبك..

حبك اللطيف، الذي لامس خوفي قبل طمأنينتي، والعميق الذي شعرت به دون أي تفكير أو كلام، حبك المُدهش الذي كان بمثابة أغنية لحنَّها بليغ لوردة.

دعنا من الكلام يا عزيزي لنشاركها الرقص قليلًا، ما رأيك؟

ما زلت اكبر

وحيد..
لا يوجد سواي .. أنا والحنين
مُذ كنت في الثالثة من عمري
كبرت ثلاثون سنة من الخوف
الخوف، من خيبة الأمل الأولى

عندما هجرني أخي
قبل أن يلعب معي
أو يُناديني باسمي.

وقفت أنا والخوف
على أعتاب المقبرة، نودّعه
ودون أن أشعر، دفنت قلبي معه.

ما زلت أعيش
وما زلت أكبر
بقلبٍ خائف
قلب لا يهدأ أبدًا.

غير موجود..

يقول ديكارت “أنا أفكر إذًا أنا موجود”.

ومن هنا بدأت أفكر حتى انشقت جمجمتي إلى نصفين أو أكثر، تشعب فيها الصدع من فرط تفكيري، أني أفكر حتى في الفكرة نفسها، أحللها أنتقدها واستنتج منها فكرة أخرى وهكذا استمر حتى أنام، لكني لا استرح حتى في نومي بل يتوهج تفكيري آنذاك وينضح بأفكار مثيرة ومسلية، وما أن استيقظ يكون كل شيء واضح أمامي. ثم ابدأ يومي بخفة تجعلني أفكر من جديد في اللاشيء قبل كل شيء، فعندما أرى شروق الشمس أفكر كيف كان يبدو منظرها من مكان آخر؟ أو هل زاوية شروقها هذه نفس التي شرقت منها بالأمس؟ ماذا لو كان لون الشمس مُختلف كيف سيصبح شكل الأرض؟ كيف ستكون الرؤية؟ كيف يتم صنع اللون الأصفر؟ وأبقى أفكر هكذا حتى أصبح غير موجود.

فلسفة مثل

لستُ من محبين الأمثال كثيرًا لكن خطر في ذهني للتو مثل قديم يقول: “البعيد عن العين بعيد عن القلب”.
ووجدتني أختلف معه بشدّة؛ لأن عند افتراق أجسادنا عمن نحب فكل واحد منا يأخذ معه جزء من روح الآخر دون أن يشعر، لذلك نبقى دائما وكأن من نحب معنا؛ لأن الحب شيءٌ من هذا القبيل، أعنّي أن يكون من تحبه في قلبك دائمًا وتشعر بثقل وجوده أيضًا، لكنّه يُشعرك بِخفة في نفس الوقت، كأنك فراشة تطير في حقل زهور.
أما لو حدث عكس ذلك فالأمر من بدايته هو خطيئة أخفيناها تحت غِطاء الحب، ظنًا منا أن مشاعرنا هذه كانت حقيقة لأننا نراها جميلة أو تعمدنا أن نراها هكذا.

قصة المذياع.

في أحدى أيام أذار استيقظ مبكرًا على غير عادة، قام بتشغيل المذياع الذي ورثه من والدة لأول مرة، ثم أصبح يستيقظ كل يوم قبل شروق الشمس، ويقوم بتشغيل المذياع في نفس الساعة؛ لسماع صوت تلك التي أحبها دون أن يراها ولو لمرة واحدة.

كان يمضي يومه كله في عزلة، خشيةً من نسيان صوتها أو تشتيت فِكرهُ عنها، وفي كل يوم كان يكرر يومه هذا بكل تفاصيله، استمر هكذا لمدة شهرين او ثلاث، ثم قرر أن يذهب إليها ويخبرها عما يشعر لكنه تفاجىء بخبر تركها للاذاعة والرحيل لبلد آخر.

عاد لمنزله حزين وفي اليوم التالي استيقظ كعادته ثم جلس أم المذياع ولم يشغله حتى انتهت الساعة ونهض، واستمر هكذا لمدة سنتين أو ثلاث حتى مات وهو جالس أمام المذياع.